19.13
قوله تعالى: ﴿ وحنانا من لدنا وزكاة ﴾؛ أي وآتيناه تحننا على قومه، ورقة قلب عليهم؛ ليدعوهم إلى طاعة ربهم، وقوله ﴿ وزكاة ﴾ أي عملا صالحا وإخلاصا، وقيل: معناه: جعلناه طاهرا من الذنوب. وقيل: معناه: ﴿ وحنانا من لدنا ﴾ أي جعلناه رحمة من عندنا لأبويه ﴿ وزكاة ﴾ أي صدقة عليهما. قوله تعالى: ﴿ وكان تقيا ﴾؛ أي مطيعا مخلصا بجميع كل ما يرضاه الله من عباده. قال المفسرون: وكان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة ولا هم بها.
19.14-15
قوله تعالى: ﴿ وبرا بوالديه ﴾؛ أي لطيفا بوالديه، محسنا إليهما، ﴿ ولم يكن جبارا عصيا ﴾؛ أي لم يكن متكبرا على من في دينه، ولا عاصيا لربه. قوله تعالى: ﴿ وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ﴾؛ أي سلامة وسعادة منا عليه حين ولد وحين يموت، ﴿ ويوم ﴾ ، وحين، ﴿ يبعث حيا ﴾؛ من القبر. قال عطاء: (يريد سلامة له منا).
قال سفيان بن عيينة: (أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن: يوم ولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوما ما لم يكن عاينهم، وأحكاما لم يعهدها، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر لم يره، فخصه الله بالكرامة والسلامة والسلام في المواطن الثلاثة).
وعن الحسن: (أن يحيى وعيسى عليهما السلام التقيا، فقال له عيسى: استغفر لي فأنت خير مني، وقال يحيى: استغفر لي فأنت خير مني، فقال عيسى: بل أنت خير مني، أنا سلمت على نفسي، وأنت سلم الله عليك).