تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.7

قوله تعالى: ﴿ يزكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى ﴾؛ معناه: إن الله استجاب له فأوحى إليه: ﴿ يزكريآ إنا نبشرك ﴾ أي نفرحك ﴿ بغلام اسمه يحيى ﴾؛ لأن الله أحيا به الإيمان والحكمة. قوله تعالى: ﴿ لم نجعل له من قبل سميا ﴾ قال الكلبي وقتادة: (معناه: لم نسم أحدا قبله يحيى)، قال ابن جبير وعطاء: (لم نجعل له شبيها ولا مثلا؛ لأنه لم يعص ولا يهم بمعصية). وقيل: لم تلد العواقر مثله.

وإنما قال ﴿ من قبل ﴾ لأنه تعالى أراد أن يخلق بعده أفضل منه وهو محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: إن الله تعالى لم يرد بهذا القول جمع الفضائل كلها ليحيى، وإنما أراد في بعضها؛ لأن الخليل والكليم كانا قبله، وكانا أفضل منه.

19.8

قوله تعالى: ﴿ قال رب أنى يكون لي غلام ﴾؛ أي قال زكريا لجبريل: يا سيدي من أين يكون لي ولد، ﴿ وكانت امرأتي عاقرا ﴾؛ من الولد، ﴿ وقد بلغت من الكبر عتيا ﴾؛ أي حال اليأس والجفف.

روي أنه كان له يومئذ بضع وستون سنة، والعتي هو الذي غيره طول الزمان إلى اليأس. قال قتادة: (وإنما قال ذلك لنحول عظمه) يقال: رجل عات إذا كان قاسي القلب غير لين. وقرأ حمزة والكسائي: (عتيا) بكسر العين وهما لغتان، وقد تقدم أن هذا القول من زكريا لم يكن على جهة الإنكار، ولكن أحب من أي وجه يكون أبردهما إلى الشباب، أو يرزقهما الولد وهما على هذه الصفة.

التفسير الكبير · الصفحة ١١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١١٤١