تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.9

قوله تعالى: ﴿ قال كذلك قال ربك هو علي هين ﴾؛ أي قال له جبريل: هكذا قال ربك، كما قلت لك هو علي هين، ﴿ وقد خلقتك من قبل ﴾؛ أي من قبل يحيى، ﴿ ولم تك شيئا ﴾؛ وكنت معدوما. قرأ حمزة والكسائي: (وقد خلقناك من قبل) بالنون والألف.

19.10

قوله تعالى: ﴿ قال رب اجعل لي آية ﴾؛ أي قال زكريا: يا رب اجعل لي علامة أعلم بها وقوع ما بشرت به؛ لأتعجل المسرة، ﴿ قال آيتك ﴾؛ علامتك، ﴿ ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ﴾؛ أي لا تقدر أن تكلم الناس، وأنت سوي لا خرس بلسانك ولا آفة، فإنه كان يقرأ الزبور ويدعو الله ويسبحه، ولكنه اعتقل كلامه عن كلام الناس. وقوله ﴿ سويا ﴾ أي صحيحا سالما من غير بأس ولا خرس، و ﴿ سويا ﴾ منصوب على الحال.

19.11

قوله تعالى: ﴿ فخرج على قومه من المحراب ﴾؛ أي خرج عليهم من مصلاه متغير اللون، وهم ينتظرونه فأنكروه وقالوا: ما لك يا زكريا؟ ﴿ فأوحى إليهم ﴾؛ أي أشار إليهم وأومأ، ويقال: كتب بيده ﴿ أن سبحوا بكرة وعشيا ﴾؛ أي صلوا لله غدوة وعشية، والسبحة الصلاة، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام، خرج إليهم يأمرهم بالصلاة إشارة، ثم تكلم بعد ثلاث، وأتى امرأته على طهر، فحملت بيحيى.

19.12

قوله تعالى: ﴿ ييحيى خذ الكتاب بقوة ﴾؛ أي قال الله ليحيى بعد ما بلغ البلغ الذي يجوز أن يخاطب: ﴿ خذ الكتاب بقوة ﴾ أي اعمل بما في التوراة بجد ومواظبة وعزيمة. قوله تعالى: ﴿ وآتيناه الحكم صبيا ﴾؛ أي أعطيناه الحكمة، وهي الفهم لكتاب الله صبيا، وكان يحيى عليه السلام على هيأة الصبيان، وله عقل البالغين. وقال ابن عباس: (وآتيناه النبوة في صباه وهو ابن ثلات سنين. وروي أنه مر بالصبيان وهو صغير، فقالوا: تعال نلعب، فقال: ما للعب خلقنا.

التفسير الكبير · الصفحة ١١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١١٤٢