19.46
قوله تعالى: ﴿ قال أراغب أنت عن آلهتي يإبراهيم ﴾؛ أي قال له أبوه مجيبا له: أمعرض وتارك أنت عبادة آلهتي يا ابراهيم، ﴿ لئن لم تنته ﴾؛ عن مقالتك، وتسكت عن شتم آلهتي وعيبها، ﴿ لأرجمنك ﴾؛ أي لأرمينك بالشتم والعيب، وقيل: لأقتلنك رجما، ﴿ واهجرني مليا ﴾؛ أي تباعد عني دهرا طويلا.
وقال الحسن وقتادة: (معنى مليا؛ أي سالما سويا من قبل أن يلحقك مكروه مني)، وأصل الملاوة الزمان الطويل من الدهر، يقال: أقام في موضع كذا مليا، والملوان: الليل والنهار.
19.47
قوله تعالى: ﴿ قال سلام عليك ﴾؛ أي قال إبراهيم لأبيه: سلمت مني لا أصيبك بمكروه، وذلك أنه لم يؤمن بقتاله على كفره، هذا سلام توديع، وقوله تعالى: ﴿ سأستغفر لك ربي ﴾؛ أي سأسأل الله لك توبة تنال بها مغفرته، ويرزقك التوحيد. قوله تعالى: ﴿ إنه كان بي حفيا ﴾؛ أي لطيفا رحيما، وقيل: عالما يستجيب لي إذا دعوت.
19.48
قوله تعالى: ﴿ وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ﴾؛ أي أتنحى عنكم وأفارقكم، وأعتزل ما تدعون من دون الله يعني الأصنام، فاعتزلهم وهاجر إلى الأرض المقدسة. قوله تعالى: ﴿ وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعآء ربي شقيا ﴾؛ أي محروما خائبا.
19.49
قوله تعالى: ﴿ فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ﴾؛ أي فلما خرج إلى ناحية الشام، وتركهم وترك أصنامهم آنسنا وحشته بأولاد كرام على الله تعالى، ووهبنا لهم نعما كثيرة، وأكرمناهم بالثناء الحسن.