19.73-74
قوله تعالى: ﴿ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت قال الذين كفروا ﴾؛ معناه: وإذا تتلى على الكفار آيات القرآن المنزلة قالوا ﴿ للذين آمنوا أي الفريقين ﴾؛ أي الدينين، ﴿ خير مقاما وأحسن نديا ﴾؛ خير مسكنا وخير مجلسا في الدنيا، فكذلك يكون في الآخرة.
يعني أن مشركي قريش كانوا يقولون لفقراء المؤمنين: أي الفريقين خير مقاما؛ نحن أم أنتم؟ والمقام والمسكن والمنزل والندي والنادي: مجلس القوم ومجتمعهم، وكانوا يلبسون أحسن الثياب، ثم يقولون مثل هذا للمؤمنين.
فأجابهم الله تعالى بقوله: ﴿ وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا ﴾؛ أي وكم أهلكنا قبل قريش من الأمم الخالية هم أحسن أموالا وأحسن منظرا، والأثاث: المال، جمع الإبل والغنم والعبيد والمتاع، وقال الحسن: (الأثاث: اللباس، والرئي: المنظر).
وقرئ (وريا) بغير همز من الري الذي هو ضد العطش، والمراد: أن منظرهم مرتو من النعمة كأن النعيم بين فيهم؛ لأن الري يتبعه الطراوة، كما أن العطش يتبعه الذبول.
19.75
قوله تعالى: ﴿ قل من كان في الضللة فليمدد له الرحمن مدا ﴾؛ أي قل لهم يا محمد: من كان في العماية عن التوحيد، ودين الله فليمدد له الرحمن؛ أي ليزد في ماله وعمره وولده، ويقال: ليدعه الله في طغيانه حتى إذا وصل الآخرة لم يكن له فيها نصيب. وهذا اللفظ أمر؛ ومعناه الخبر.
قوله تعالى: ﴿ حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة ﴾؛ يعني الذين مدهم الله في الضلالة. وأخبر عن الجماعة لأن لفظ (من) يصلح للجماعة.
ثم ذكر ما يوعدون، فقال: ﴿ إما العذاب وإما الساعة ﴾ يعني القتل والأسر والقيامة والخلود في النار، ﴿ فسيعلمون ﴾؛ حينئذ ﴿ من هو شر مكانا ﴾؛ أي أهم أم المؤمنون؛ لأن مكانهم جهنم، ومكان المؤمنين الجنة. قوله تعالى: ﴿ وأضعف جندا ﴾؛ هذا رد عليهم في قولهم: أي الفريقين خير مقاما، وأحسن نديا.