وهو قول أصحابنا. ثم قال تعالى: ﴿ يريد الله بكم اليسر ﴾ في الإفطار في حال المرض والسفر ﴿ ولا يريد بكم العسر ﴾ بالصوم في المرض والسفر ﴿ ولتكملوا العدة ﴾. قال الكلبي: يعني لتتموا [عدة ما] أفطرتم من الصوم في السفر أو في المرض. وقال الضحاك: (ولتكملوا العدة) يعني إذا غم عليكم هلال شوال فأكملوا الشهر ثلاثين يوما. قرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو في رواية هارون: (ولتكملوا) بنصب الكاف وتشديد الميم وقرأ الباقون بالتخفيف وسكون الكاف وهما لغتان يقال: كملت الشيء وأكملته مثل وصيت وأوصيت ثم قال: ﴿ ولتكبروا الله على ما هداكم ﴾ أي لتعظموا الله على ما هداكم لشرائعه وسننه وأمر دينه ﴿ ولعلكم تشكرون ﴾. أي لتشكروا الله تعالى على هذه النعمة حيث رخص لكم الفطر في المرض والسفر. وقال مقاتل: لعلكم تشكرون في هذه النعم أن هداكم لأمر دينه ﴿ وإذا سألك عبادي عني ﴾. وذلك أنه لما نزلت هذه الآية:
ادعونى أستجب لكم
[غافر: 60]، قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله في أي وقت ندعو الله حتى يستجاب دعاؤنا؟ فنزلت هذه الآية ﴿ وإذا سألك عبادي عني ﴾ ﴿ فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ﴾ يعني أجيبكم في أي وقت تدعونني وقال بعضهم: سأله بعض أصحابه فقالوا: يا رسول الله: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت هذه الآية: ﴿ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ﴾. وقال مقاتل: إن عمر واقع امرأته بعدما صلى العشاء فندم على ذلك وبكى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك ورجع من عنده مغتما وكان ذلك قبل الرخصة فنزلت هذه الآية ﴿ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ﴾ قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم في إحدى الروايتين: (دعوة الداعي إذا دعاني) بالياء والباقون كلهم بحذف الياء. وأصله بالياء إلا أن الكسر يقوم مقام الياء. ويقال فإني قريب في الإجابة أجيب دعوة الداعي إذا دعاني: ﴿ فليستجيبوا لي ﴾ بالطاعة ﴿ وليؤمنوا بي ﴾ وليصدقوا بوعدي. قال ابن عباس في رواية الكلبي: فليستجيبوا لي الاستجابة أن تقولوا بعد صلاتكم لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. ﴿ وليؤمنوا بي ﴾ والإيمان أن تقول: آمنت بالله وكفرت بالطاغوت وأن وعدك حق وأن لقاءك حق وأشهد أنك أحد فرد صمد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها وأنك باعث من في القبور. وروي عن ابن عباس أنه قال: ما تركت هذه الكلمات دبر كل صلاة منذ نزلت هذه الآية وروي عن الكلبي أنه قال: ما تركتها منذ أربعين سنة ويقال: معناه أجيبوا لي بالطاعة إذا دعاكم رسول الله - ﴿ وليؤمنوا بي ﴾ أي ليصدقوا بتوحيدي.
﴿ لعلهم يرشدون ﴾ أي يهتدون من الضلالة. قوله تعالى: ﴿ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نساءكم ﴾ يعني الجماع. وروى بكر عن عبد الله المزني عن ابن عباس أنه قال: الغشيان واللمس والإفضاء والمباشرة والرفث هو الجماع ولكن الله حيي كريم يكني بما شاء: وسبب نزول هذه الآية
" أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - واقع امرأته بعد صلاة العشاء في شهر رمضان بعد النوم فأخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ما كنت جديرا بذلك "
فرجع مغتما فنزلت هذه الآية ﴿ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ﴾ أي رخص لكم الجماع مع نسائكم. ﴿ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ﴾ أي هن سكن لكم وأنتم سكن لهن. ويقال: هن ستر لكم من النار وأنتم ستر لهن من النار ﴿ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ﴾ أي تظلمون أنفسكم قال القتبي: أصل الخيانة: أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة فيه وقد سمى الله تعالى هذا الفعل خيانة لأن الإنسان قد أؤتمن على دينه فإذا فعل بخلاف ما أمر الله به ولم يؤد الأمانة فيه فقد خانه بمعصيته. ﴿ فتاب عليكم ﴾ أي فتجاوز عنكم ﴿ وعفا عنكم ﴾ ولم يعاقبكم بما فعلتم ﴿ فالآن باشروهن ﴾ أي جامعوهن ﴿ وابتغوا ما كتب الله لكم ﴾ يعني اطلبوا ما قضى الله لكم من الولد الصالح. وقال الزجاج: ﴿ وابتغوا ما كتب الله لكم ﴾ أي اتبعوا القرآن فيما أبيح لكم فيه وأمرتم به.