تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما أدركوا من القرآن مقدار عقولهم وكل إنسان يدرك العلم بمقدار عقله. وكل ما ذكر في القرآن من الحروف المقطعة، فتفسيره نحو ما ذكرنا ها هنا [والله أعلم بالصواب]. قوله عز وجل: ﴿ ذلك الكتاب ﴾ أي هذا الكتاب ﴿ لا ريب فيه ﴾ أي لا شك فيه أنه مني، لم يختلقه محمد من تلقاء نفسه. وقد يوضع ذلك بمعنى هذا، كما قال القائل:

أقول له والرمح يأطر متنه

تأمل خفافا أنني أنا ذلكا

يعني هذا. وقال بعضهم: معناه ذلك الكتاب الذي [كنت وعدتك يوم الميثاق أن أوحيه إليك، وقال بعضهم: معناه ذلك الكتاب الذي] وعدت في التوارة والإنجيل أن أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - وروي عن زيد بن أسلم أنه قال: أراد بالكتاب اللوح المحفوظ، يعني الكتاب ثبت في اللوح المحفوظ. وقوله: ﴿ لا ريب فيه ﴾ أي لا شك فيه أنه من الله تعالى ولم يختلقه محمد من تلقاء نفسه. فإن قيل: كيف يجوز أن يقال: لا شك فيه؟ وقد شك فيه كثير من الناس وهم الكفار والمنافقون؟ قيل له: معناه لا شك فيه عند المؤمنين وعند العقلاء.

وقيل: معناه لا شك فيه أي لا ينبغي أن يشك فيه، لأن القرآن معجز فلا ينبغي أن يشك فيه أنه من الله تعالى. قوله عز وجل: ﴿ هدى للمتقين ﴾ أي بيانا لهم من الضلالة ﴿ للمتقين ﴾ الذين يتقون الشرك والكبائر والفواحش. فهذا القرآن بيان لهم من الضلالة وبيان لهم من الشبهات، وبيان الحلال من الحرام. فإن قيل: فيه بيان لجميع الناس. فكيف أضاف إلى المتقين خاصة؟ قيل له: لأن المتقين هم الذين ينتفعون بالبيان، ويعملون به، فإذا كانوا هم الذين ينتفعون [بالبيان]، صار في [الحقيقة حاصل] البيان لهم. روي عن أبي روق أنه قال: ﴿ هدى للمتقين ﴾ أي كرامة لهم. يعني إنما أضاف إليهم إجلالا وكرامة لهم، وبيانا لفضلهم.

بحر العلوم · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥