تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لله ما فى السموت والأرض

[لقمان: 26] الآية ثم ذكر تصديق جميع ذلك حيث قال: ﴿ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ﴾ أي صدق [الرسل] بجميع هذه الأشياء التي جرى ذكرها وكذلك المؤمنون كلهم صدقوا بالله وملائكته وكتبه ورسله. قرأ حمزة والكسائي: (وكتابه) على معنى الوحدان [وقرأ الباقون: (وكتبه) على معنى الجمع] ثم قال: ﴿ لا نفرق بين أحد من رسله ﴾ فأخبر عن المؤمنين بأنهم يقولون: لا نفرق بين أحد من رسله. [قرأ الحضرمي: (لا يفرق) بالياء ومعنا كل آمن بالله وكل لا يفرق وقرأ ابن مسعود (لا يفرقون بين أحد من رسله)] وقالوا سمعنا وأطعنا أي قبلنا ما سمعنا لأن من سمع ولم يقبل قيل له أصم لأنه لم ينتفع بسماعه وقرأ أبو عمرو من رسله [برفع] السين وكذلك [في] جميع القرآن [غير] هذه [الحروف] الأربعة: مثل رسلنا ورسلهم يقرأ بالسكون وقرأ الباقون: برفع السين في جميع القرآن. ومعنى قوله: ﴿ غفرانك ربنا ﴾ أي اغفر غفرانك وهو من أسماء المصادر كالكفران والشكران ﴿ وإليك المصير ﴾ يعني نحن مقرون بالبعث. ثم قال: ﴿ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ﴾ يعني طاقتها قال الفقيه حدثنا أبو الحسين قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا مروان عن عطاء بن عجلان عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" إن الله تجاوز عن هذه الأمة ما حدثت به أنفسها أوهمت به ما لم تعمل به أو تتكلم به "

ثم قال ﴿ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ﴾ أي لا تؤاخذ أحدا بذنوب غيره كما قال في آية أخرى:

ولا تزر وازرة وزر أخرى

[الأنعام: 164] وقوله: (إن نسينا) أي إن تركنا (أو أخطأنا) يعني إن كسبنا خطيئة فأخبر الله تعالى بهذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن المؤمنين وجعله في كتابه ليكون دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم دعوة يدعون بها من بعده لأن هذا الدعاء قد استجيب له فينبغي أن يحفظ ويدعى به كثيرا قال الفقيه: حدثنا القاضي الخليل قال: حدثنا السراج قال: حدثنا أحمد بن سعيد [الرازي] قال: حدثنا سهل بن بكار قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

" فضلنا على الناس بثلاث خصال: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وأوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعط أحد قبلي ولا تعطى أحدا بعدي "

وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" تعلموا البقرة وآل عمران فإنهما تجيئان يوم القيامة كالغمامتين أو كالغيايتين أو كفرقتين من طير صواف ويحاجان عن صاحبهما "

ثم قال:

" تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة. ولا يستطيعها البطلة يعني السحرة "

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نزل عليه ملك فقال له إن الله يبشرك بنورين لم يعطهما نبيا قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لا يقرأ بحرف [منهما] إلا أعطيته نورا وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" لو بلغت سورة البقرة ثلاثمائة آية لتكلمت "

يعني لصارت بحال تتكلم لأنه لا يبقى شيء إلا اجتمع فيها من كثرة ما فيها من العجائب. والله [سبحانه وتعالى] أعلم [وصلى الله على سيدنا محمد].

بحر العلوم · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٥٠