تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرأ حمزة [والكسائي]: ﴿ قل فيهما إثم كبير ﴾ بالثاء من الكثرة والباقون (بالياء) كبير أي ذنب عظيم. قوله: ﴿ ويسألونك ماذا ينفقون ﴾ أي ماذا يتصدقون. ﴿ قل العفو ﴾ أي الفضل من المال يريد أن يعطي ما فضل من قوته وقوت عياله ثم نسخ بآية الزكاة. وقرأ أبو عمرو: (قل العفو) بالرفع يعني الإنفاق وهو الزكاة هو العفو وقرأ الباقون: بالنصب يعني أنفقوا الفضل. ﴿ كذلك يبين الله لكم الآيت ﴾ يعني أمره ونهيه كما يبين لكم أمر الصدقة ﴿ لعلكم تتفكرون ﴾. ﴿ فى الدنيا والآخرة ﴾ يعني في الدنيا أنها لا تبقى ولا تدوم ولا يدوم إلا العمل الصالح وفي الآخرة أنها تدوم وتبقى ولا تزول. وقال بعضهم: معناه كذلك يبين الله لكم الآيات في الدنيا لعلكم تتفكرون في الآخرة قوله تعالى: ﴿ ويسألونك عن اليتمى ﴾ يقول: عن مخالطة اليتامى وذلك أنه لما نزلت هذه الآية

إن الذين يأكلون أمول اليتمى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا

[النساء: 10]. تركوا مخالطتهم فشق عليهم ذلك وكان عند الرجل منهم يتيم فجعل له بيتا على حدة وطعاما على حدة ولا يخالطه بشيء من ماله فقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، قد أنزل الله آية في أموال اليتامى ما قد أنزل من الشدة فعزلناهم على حدة أفيصلح لنا أن نخالطهم؟ فنزلت هذه الآية ﴿ ويسألونك عن اليتمى ﴾ أي عن مخالطة اليتامى ﴿ قل: إصلاح لهم خير ﴾ يقول: (أي لما لهم) خير من ترك مخالطتهم ﴿ وإن تخالطوهم ﴾ أي تشاركوهم في النفقة والخدمة والدابة ﴿ فإخوانكم ﴾ في الدين. ويقال: الامتناع منه خير وإن تخالطوهم فهم إخوانكم. ﴿ والله يعلم المفسد ﴾ لمال اليتيم ﴿ من المصلح ﴾ [بماله] يعني لا بأس بالخلطة، وإذا قصدت به الإصلاح ولم تقصد به الإضرار به [ثم قال] ﴿ ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ﴾. قال القتبي: ولو شاء الله لضيق عليكم ولشدد عليكم ولكنه لم يشأ إلا التسهيل عليكم وقال الزجاج: (لأعنتكم) [معناه] لأهلككم: وأصل العنت في اللغة من [قول العرب] عنت البعير إذا انكسرت رجله وحقيقته ولو شاء الله لكلفكم ما يشتد عليكم. وقال الكلبي ﴿ ولو شاء الله لأعنتكم ﴾ في مخالطتهم فجعلها حراما ﴿ إن الله عزيز حكيم ﴾ وقد ذكرناها.

بحر العلوم · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١١٧