تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا شربت كأس ماء وقلت بسم الله الرحمن الرحيم ، هل فكرت في أن هذا الماء أصله شمس سُلطت على بحار شاسعة ، فتبخر ماؤها وتقطر ماؤها وأصبح بخاراً عالقاً في الجو اجتمع سحباً ، ساقته الرياح إلى أرض عطشى ، أنزله الله بفضله وبقدرته ماءً ثجاجاً ، أنبت به الزرع والزيتون ، أودعه في الجبال ، فجره ينابيع ، أساله أنهاراً ، يعني الشمس داخلة في هذا الكأس ، والمجرات والأنواء ، والمناخ والرياح والحرارة والبرودة والجبال ، فإذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم ، يعني هل فكرت بسم الرزاق ، باسم المعطي ، باسم الواهب ، باسم الغني ، بسم الله الرحمن الرحيم ، يعني أشرب الكأس بسم الله الرحمن الرحيم .

والمعنى الثاني أن لله في خلقه سنةً في شرب الماء .

فإذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم فلا ينبغي أن تشرب الماء خلاف السنة ، أن تشربه مصاً ولا تعبه عباً ، أن تشربه على ثلاث مراحل أن تشربه وتحمد الله عز وجل ، أن تبعد الإناء عن فيك ، ألا تتنفس في الإناء ، هذه سنة النبي المطهرة ، نهانا عن التنفس في الإناء.

الآن ثبت أن هناك أمراضاً تنتقل عدواها عن طريق الزفير الذي يختلط بالماء المشروب ، فقال عليه الصلاة والسلام : " أَبِنْ القدح عن فيك " .

بين الشربتين أَبِنْ القدح عن فيك ، لئلا يختلط النفس بالماء ، وكان عليه الصلاة والسلام ، قد قال : مصوا الماء مصاً ولا تعبوه عباً فإن الكُباد من العب " .

مرض الكبد يأتي من عب الماء ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا شرب حمد الله ، فكل هذا من سنته المطهرة ، فإذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم لها معنيان ، الأول هل فكرت في هذه النعم ؟ والثاني هل أنت مطبق سنة رسول الله في شرب الماء ، هذا في الشرب .

وفي الطعام ، قال تعالى :

[سورة الأعراف]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥