الدرس تفسير القرآن المطول لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير سورة المطففين( 83 ) : الدرس 2\2 الآيات "07 – 36 " .
التاريخ : 02\ 11\ 1984
تفريغ : المهندس عبد العزيز كنج عثمان .
التدقيق اللغوي : الأستاذ غازي القدسي .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى :
( سورة المطففين : آية " 7 - 18 " )
صار الكتاب هو صفحة أعمال الإنسان ، وكل إنسان له صفحة أعمال ، وفي التنظيمات الإدارية الحديثة كل موظَّف له إضبارة ، كتب الشكر في سجلِّه صورةٌ عنها ، وكتب العقوبات في سجلِّه صورةٌ عنها ، والتوبيخات والتحذيرات والإنذارات ، والمكافآت كلها هناك صور عنها.
فإنسان عادي من الناس حينما نظَّم الأمور جعل لكل موظف سجلاًّ يشهد على أعماله الطيّبة وأعماله السيِّئة ، ففي حالة الترفيعات أو البعثات أو المهمات يلقون نظرة على سجله .
فإذا كان الإنسان نظَّم هذا التنظيم فليس عجبًا أنّ رب العالمين جعل لكل إنسان كتابًا ، وفي كتابه هذا أعماله كلُّها ، صحيحها وفاسدها ، الأعمال السامية والأعمال المنحطة ، صغيرها وكبيرها ، جليلها وحقيرها ، وما من حركةٍ ولا من سكنةٍ ، ولا من عملٍ صالح ولا عملٍ سيّئ ، ولا مخالفةٍ ولا معصيةٍ ، ولا صدقةٍ ولا زكاةٍ إلا في هذا الكتاب .. اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا(14)
( سورة الإسراء : آية " 14 " )
فإن طفح هذا الكتاب بالأعمال الصالحة يقود صاحبه إلى الجنة ، وإن طفح هذا الكتاب بالأعمال السيِّئة قاد صاحبه إلى النار .
فالآيات الأولى :
( سورة المطففين : آية " 7 - 9" )
أي صفحاته مرقَّمة ومضبوطة لا تُنسَى منه صفحةٌ واحدة ، ولا تضاف صفحةٌ تزويراً ، ولا تنزع منه صفحةٌ واحدة ، لا تستيراً ، ولا تزويراً ، ولا تستيراً ،