الدرس تفسير القرآن المطول لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي
الموضوع : تفسير سورة التين (95) .
التاريخ : يوم الجمعة الواقع في 26 /4/ 1985 م .
تفريغ : م . المهندس عرفان نابلسي
تدقيق لغوي : الآنسة عفاف الجزائري .
تنقيح نهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام :
سورة اليوم هي سورة التين .
بسم الله الرحمن الرحيم
(سورة التين )
قبل الحديث عن معاني الآيات الذي تنطوي عليها هذه السورة لا بد من تعريف عام لهذه السورة ، سورة التين تؤكد أن الإنسان يستطيع أن يسمو إلى أعلى عليين إذا هو عرف ربه وأطاعه وعمل الصالحات تقرباً له وإذا ضل عنه وعصاه يهوي إلى أسفل سافلين ، فحياة الإنسان إما أن تكون في أعلى عليين وإما أن تكون في أسفل سافلين لذلك الإمام علي كرم الله وجهه قال : ركب الملك من عقل بلا شهوة وركب الحيوان من شهوة بلا عقل وركب الإنسان من كليهما فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان .
إما أن تكون في أعلى عليين فوق الملائكة المقربين ، وإما أن يكون الإنسان الضال في أسفل سافلين دون أحط الحيوانات قدراً . الله سبحانه وتعالى يقول :
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية
(سورة البينة : آية 7)
أي خير ما برأ الله .
إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية
(سورة البينة : آية 6)