الدرس "14" من تفسير سورة النساء (004) : الآيات 29-31 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً ، وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً ، وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا في رحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الرابع عشر من دروس سورة النساء ، ومع الآية الثلاثين والواحدة والثلاثين ، وهي قوله تعالى :
في الدرس الماضي وقفنا مع هذه الآية ، ولا بد من تتمة لشرح هذه الآية.
…أيها الإخوة الكرام ، قلت لكم في الدرس الماضي : إن الإنسان مخير أن يؤمن أو ألاّ يؤمن ، لذلك نجد أن الله جل جلاله يخاطب الناس عامة بالآيات الكونية ليؤمنوا به .
( سورة البقرة الآية : 21 ) .
( سورة الغاشية الآيات : 17 ـ 20 ) .
الآيات الكونية التي تزيد عن 1300 آية يخاطب بها الناس كي يؤمنوا بالله ، هم مخيرون، هوية الإنسان مخير ، يؤمن أو لا يؤمن ، أما حينما يؤمن فقد دخل مع الله في عقد إيماني ، إذا آمن صار لزاما عليه أن يصغي إلى قوله تعالى :
( سورة البقرة الآية : 104 ) .
لأنك آمنت بي فينبغي أن تفعل كذا ، وينبغي ألا تفعل كذا ، فحينما يلزمك الله بغض البصر ، أو حينما يلزمك الله بتحري الحلال ، أو حينما يلزمك الله بالقسط ، ألزمك بعد أن آمنت به ، هذا من متطلبات عقدك الإيماني مع الله ، إذاً هذه مقدمة مهمة .
( سورة البقرة الآية : 256 ) .