الدرس :86/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيات " 258 - 260 " .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .
تدقيق لغوي : الأستاذ محمد موسى حلوم و السيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ؛ مع الدرس السادس والثمانين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية الثامنة والخمسين بعد المئتين ، وهي قوله تعالى :
يعلمنا ربنا عز وجل أنك إذا حاورت إنساناً فابْدَأ بحجةٍ قويةٍ لا ردَّ عليها ، وسيدنا إبراهيم بدأ بهذه الحجة ..
جاء برجلين ، كما تروي الروايات ، فقتل أحدهما وعفا عن الآخر ، فالذي قتله أماته ، والذي عفا عنه أحياه ، هذا الملك المتألِّه ، تأوَّل الحياة والموت على طريقة شرحها لمَن حاجَّه ، لإبراهيم عليه السلام ، فما دام متأولاً ، فالحوار لا ينتهي معه إلى يوم القيامة ، والحوار بين متأولين لا ينتهي إلى يوم القيامة ، أنا أقصد كذا وكذا ، فأجابه الثاني : أنا أقصد كذا وكذا ، نقاش مستحيل ، الطريق مسدود ، فلما تأوَّل هذا الملك المتألِّه أنَّ الإحياء هو العفو ، والموت هو القتل ، سيدنا إبراهيم لم يقصد ذلك ، قَصَدَ أنّ واهبَ الحياة هو الله ، وأنّ الذي ينهي الحياة هو الله ، فالموت يحتاج إلى خلق ، قال تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ
( سورة الملك : من آية " 2 " )