الدرس :12/60: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة آل عمران : الآيات " 33 - 37 " .
تفريغ : لؤي الراعي
تدقيق لغوي : السيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الثاني عشر من دروس سورة آل عمران ، ومع الآية الثالثة والثلاثين ، وهي قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم :
(سورة آل عمران)
أيها الإخوة ، هذا الذي يؤمن أن الله قدّر على كل مخلوق عامله ، ولا جريرة له به ، إنسان خاطئ ! لأن الله سبحانه وتعالى جعل الإنسان مخيرًا ، فإن أحسن فله من الله جزاء ، وإن أساء فعليه من الله وزر ، فالله عز وجل يصطفي ، من يصطفي ؟ يصطفي الذي يحبه ، يصطفي الذي يعبده ، يصطفي الذي يخافه ، يصطفي الذي يرجو رحمته ، لا بد أن يكون من العبد سبب للاصطفاء ، وهذه الفكرة ، وهذا المعنى يملأ القلب تفائلاً ، في أي مكان ، في أي زمان ، في أي عصر ، في أي مصر ، في أية مرتبة ، في أي درجة من السلّم الاجتماعي ، في أي وضع ما دمت محباً لله ، مستقيماً على أمره ، تتقرب إليه بخدمة خلقه فلا بد أن تصطفى بطريقة أو بأخرى ، قد يرفع الله شأنك ، قد يعلي قدرك ، قد يجري الخير على يديك ، يلهمك أن تنطق بالحق ، قد يجعل هدى كثيراً من خلقه على يديك ، وهذا نوع من الاصطفاء ، لأن الله عز وجل حينما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(سورة الشرح)