الدرس "29" من تفسير سورة النساء (004) : الآية 58 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنين ، مع الدرس التاسع والعشرين من دروس سورة النساء ، ومع الآية الثامنة والخمسين ، وهي قوله تعالى :
[ سورة النساء : الآية 58]
أيها الإخوة الكرام ، هذه آية مهمة جداً ودقيقة جداً ، وأساسية جداً ، ذلك أن الإنسان مخلوق قبل حمل الأمانة ، ما سوى الإنسان أبى أن يحملها ، وأشفق منها ، وحملها الإنسان .
المخلوقات أيها الإخوة ، أدناها الجماد ، وأوسطها النبات ، وفوق وسطها الحيوان ، وعلى رأسها الإنسان ، هذه المخلوقات ؛ الجماد ، والحيوان ، والنبات أشفقن منها ، وأبين أن يحملنها ، لأن هناك مسؤولية بعد حمل الأمانة ، أرادت هذه المخلوقات أن تتقرب إلى الله من دون مسؤولية ، فالنبات يسبح لله عز وجل من دون أن يكلف ، ومن دون أن يحاسب ، ومن دون أن يعذب ، ومن دون أن يكافأ ، والجماد كذلك ، والحيوان كذلك ، ركب الملك من عقل بلا شهوة ، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل ، وركب الإنسان من كليهما ، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة ، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان ، هذا الإنسان من بين مخلوقات الله كلها قبل حمل الأمانة ، ولأنه قبل حمل الأمانة سخرت له السماوات والأرض ، قال تعالى :
[ سورة الجاثية : الآية 13]