الدرس :34/60: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة آل عمران : الآيات " 123 - 129 " .
تفريغ : عرفان النابلسي .
تدقيق لغوي : السيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً ، وارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً ، وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الرابع والثلاثين من دروس سورة آل عمران ، ومع الآية الثالثة والعشرين بعد المئة ، يقول الله عز وجل :
[ سورة آل عمران : الآية 123 ]
أيها الإخوة ، معركة بدر وردت مفصَّلة في سورة الأنفال ، أو وردت مستوفاة في سورة الأنفال ، ومعركة أُحد وردت مفصَّلة ومستوفاة في سورة آل عمران ، ولكنّ حكمة الله عز وجل أن قصة معركة أُحد اعترضتها إشارة إلى معركة بدر ، الله هو هوَ ، والأمر بيده ، هو الناصر ، المعين ، القوي ، فلماذا نصركم في بد ولم ينصركم في أُحد ؟ معنى ذلك أن السبب منكم ، الأمر بيد الله قال تعالى : ﴿ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾ .
[ سورة الشورى : الآية 53 ]
هو هوَ ، الأمر كله بيده : ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾ .
[ سورة هود : الآية 123 ]
فلماذا نُصِرتُم في بدر ، ولم تُنصروا في أُحد ، والنبي بين أضلعكم ، وأنتم أنتم ؟ معنى ذلك هناك شيء جديد في أُحد لم يكن من قبل ، هذا الشيء الجديد هو معصية القائد ، لو أنكم انتصرتم مع معصيتكم لرسول الله لسقط أمر النبي ولم يعد له قيمة .
أيها الإخوة ، في قوله تعالى :
[ سورة آل عمران ]