الدرس :32/60: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة آل عمران : الآيات " 121 - 127 " .
تفريغ : عرفان النابلسي
تدقيق لغوي : السيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، و انفعنا بما علمتنا ، و زدنا علماً ، و أرنا الحق حقاً ، وارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً ، وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الثاني والثلاثين من دروس سورة آل عمران ، ومع الآية الواحدة والعشرين بعد المئة .
أيها الإخوة ، بينت لكم في الدرس الماضي أن هناك ستين آية تتحدث عن موقعة أُحد ، وقبل الشروع في تفسيرها بفضل الله عز وجل وتوفيقه ، أردت أن أقف وقفتين ، وقفة عند المعاني الدقيقة التي يمكن أن نستنبطها من معركة أُحد ، والوقفة الثانية حول تفاصيل هذه المعركة من أجل أن تكون أرضية لشرح الآيات التي بعدها ، وقد بينت لكم أيضاً في الدرس الماضي ، حديثاً حول تفاصيل هذه المعركة ، ووصلت إلى أن هؤلاء المشركين حينما التفوا على المسلمين من ظهورهم بسبب معصية الرماة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، التفوا على الرماة ، وقتلوا من بقي منهم .
كلكم يعلم أيها الإخوة أنهم حينما رأوا الكفار يولون الأدبار قالوا : الغنيمةَ الغنِيمةَ ، فذكرهم أميرهم عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسمعوا ، وظنوا أنه ليس للمشركين رجعة ، فذهبوا في طلب الغنيمة وأخلوا الثغر ، ولم يطع أميرهم منهم إلا نحو العشرة ، فكَرّ المشركون وقتلوا من بقي من الرماة ثم أتوا الصحابة من ورائهم .