الدرس "25" من تفسير سورة النساء (004) : الآيتان 46 - 47 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً ، وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الخامس والعشرين من دروس سورة النساء ، ومع الآية السادسة والأربعين ، وهي قوله تعالى :
أيها الإخوة ، يقول الله جل جلاله : [مِنَ الَّذِينَ هَادُوا] ، فهذه (من) كما يشرحها علماء العربية تبعيضية ، يعني بعض الذين هادوا يفعلون ، وهذه التبعيضية تعلمنا الموضوعية ، والتعميم من العمى ، وإطلاق الأحكام من ضيق الأفق ، هؤلاء بعضهم يفعلون كذا ، وقال بعض علماء التفسير : إنها بيانية ، أي :
يعني أعداءكم من الذين هادوا ، أو أن تكون تبعيضية ، أي أن بعض الذين هادوا يفعلون هذا ، ماذا يفعلون ؟ الحقيقة أمراض بني إسرائيل ذكرت في القرآن الكريم بشكل مفصل ، لأن المسلمين مرشحون أن يقعوا فيها ، وهذه طريقة تربوية عالية حينما يوجه الله قوماً إلى ثغرات وانحرافات يمكن أن يتلبسوا بها ، ويسمي علماء التربية هذا الأسلوب بالأسلوب غير المباشر ، وهو أوقع وأشد تأثيراً ، [يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ] ، الكلم ؛ هو الوحي ، الكلم هو كلام الله ، وهو المقصود به هنا ، حينما لا تستطيع أن تلغي النص ، حينما لا تستطيع أن تنكر النص ، من منَ المسلمين من شتى بقاع الأرض يجرؤ أن يقول : إن القرآن ليس كلام الله ؟ ليس هناك خلاف حول ثبوت كلام الله ، أو لا يجرؤ أحد أن يقول : هذا القرآن ليس كلام الله ، لكن كيف يطعنون في الدين ؟ عن طريق تأويله .