الدرس 1/ 23: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
رقم الشريط: 22/ 227.
الموضوع: تفسير القرآن الأساسي ليوم الجمعة - سورة النور (24) - الآيات 1 - 5.
تفريغ: حرم الدكتور عماد حمودة.
مراجعة لغوية: حرم المهندس عبد اللطيف علي.
تنقيح نهائي: المهندس غسان السراقبي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون: مع الدرس الأول من سورة النور، يجب أن تعلموا أن لهذه السورة مكانة كبيرة في القرآن الكريم فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يخصها بعناية فائقة، وسيدنا عمر رضي الله عنه كتب إلى أهل الكوفة " أن علموا نساءكم سورة النور".
أما كلمة سورة فهي مؤنث كلمة سور والسور هو الحائط، وكأن السورة مجموعة من آيات كريمة تحوم حول موضوع واحد، فسور القرآن وحدات ذات موضوع واحد، وحدات معنوية، فيبدو أن هذه السورة في مجملها تتحدث عن موضوع دقيق هو موضوع التستر والعفاف، لأن المرأة نصف المجتمع، هي نصفه ولكن من نوع خاص، هذا النصف متفجر فيما لو اضطربت علاقتها مع الرجل، أو تفلتت من الدين، فإن لم تكن وفق التشريع الإلهي لانفجرت وفجرت المجتمع، لذلك ربما كان أساس فساد المجتمع فساد المرأة، ربما سبّب فساد المرأة فساد مجتمع بأكمله، فهي نصف المجتمع ولكنه النصف المتفجر لو تفلت أو لم ينضبط، لو خرج عن النطاق الصحيح لكان كارثة شاملة مدمرة، لذلك ربنا عز وجل جعل هذه السورة في مجملها تحوم حول موضوع واحد ألا وهو علاقة الرجل بالمرأة.