الدرس :54/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيات "165 ـ 167 " .
تفريغ : المهندس عبد العزيز كنج عثمان .
تدقيق لغوي : الأستاذ ياسين رزق والسيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الرابع والخمسين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية الخامسة والستين بعد المئة ، وهي قوله تعالى :
أولاً كلمة : (ومن الناس) هذه (مِن) للتبعيض ، عوِّد نفسك أن تتخلَّق بآداب القرآن ؛ لا تُعَمِّم ، لا تُطْلِق ، لا تقل : كل أهل هذه البلدة شاردون ، قل : بعضهم ، بعضٌ منهم ، به كن موضوعياً في أي حكم تدلي ، النقطة التي يلتقي بها العلم بالأخلاق هي الموضوعيَّة ، الموضوعية قيمةٌ علمية ، وهي في الوقت نفسه قيمةٌ أخلاقيَّة ، العلم يلتقي مع الأخلاق بهذه القيمة ، إن سُئلت عن إنسان اذكر ما له وما عليه ، لا تذكر ما عليه فقط إن كنت خصماً له ، ولا تذكر ما له إن كنت محباً له ، اذكر ما له وما عليه .
رأى النبي عليه الصلاة والسلام صهره مع الأسرى ، حين أُسِرَ يوم بدر ، لماذا جاء ؟ جاء ليحارب النبي ، ولو تمكَّن لقتل النبي ، قُبض عليه أسيراً، فلما نظر النبي عليه الصلاة والسلام إليه قال كلمةً منصفةً ، قال : " واللهِ ما ذممناه صهراً " .