الدرس :84/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآية " 255 " العلم الإلهي .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .
تدقيق لغوي : الأستاذ محمد موسى حلوم و السيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة الكرام ؛ في الدرس الماضي ، كانت آية الكرسي موضوع الدرس ، وآية الكرسي أعظم آية في القرآن الكريم ، وفي قوله تعالى :
وجدت أن شرح هذه الآية كان مقتضباً في الدرس الماضي ، فلابد من وقفةٍ متأنيةٍ عند علم الله تعالى ، والإنسان إن صحَّت عقيدته ، صح عمله ونجا ، من عذاب الدنيا ونار الآخرة ، وإن فسدت عقيدته ، ساء عمله فهلك في الدنيا والآخرة ، وإنَّ من أسباب سلامة الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة أن تصح عقيدته ليصح عمله .
أيها الإخوة الكرام ؛ الله عز وجل عليم حكيم ، كلمة عليم ، لها اتجاهاتٌ كثيرة ، أحد هذه الاتجاهات أن هذا الكون يدلُّ على علم الله عز وجل ، كما لو رأيت طائرةً تحمل ستمئة راكب ، وتحلِّق على ارتفاع خمسين ألف قدم ، وتنطلق بسرعةٍ عالية تزيد عن ألف كيلو متر ، وهؤلاء الرُّكاب يتمتعون بهواء نقي ، وضغط مناسب ، وحرارة معتدلة ، ويأكلون ويشربون ، ستمئة راكب ينطلقون عبر الأطلس بطائرةٍ ، وهذه الطائرة لا يمكن أن يكون الذي اخترعها وصممها ونفَّذها وصنعها إنسانًا جاهلاً.