الدرس :68/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيتان "204 ـ 205 " .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .
تدقيق لغوي : الأستاذ موسى حلوم والسيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثامن والستين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية الرابعة بعد المئَتين ، وهي قوله تعالى :
هناك حقيقةٌ أيها الإخوة هي أن لحكمةٍ الله ، ولكرمٍ كثير جعل للإنسان ظاهرًا وباطنًا ، فباطنه محجوبٌ عن الناس ، الناس لهم الظاهر ، ولولا ذلك لو تكاشفتم لما تدافنتم ، لك ظاهر ، والناس لهم الظاهر ، ولك باطن ، لو أن كل واحدٍ منا كشف باطن أخيه ، وكان في باطن أخيه غِل أو حقد أو حسد ، لتدابر الناس ، ولكن جلَّت حِكمة الله إذ جعل الباطن محجوبًا .
النقطة الدقيقة أنه بإمكان الإنسان أن يتكلم كلامًا طيبًا ، ويعمل عملاً طيبًا ، وينتزع إعجاب الناس ، وهو ألدّ الخصام ، وهو عدوٌ لدود، ربنا عز وجل حجب باطنه عن الناس ، ولكن إذا كان باطن الإنسان سيّئ ، وأصر عليه ، واستمر ، يتولى الله في عليائه فَضْحَهُ .
مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ
( سورة آل عمران : من آية " 179 " )