الدرس :30/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيات : 75 ـ 77 .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان
تدقيق لغوي : السيد ياسين رزق والسيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثلاثين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية الخامسة والسبعين وهي قوله تعالى :
أيها الإخوة الكرام ... لأن الله عزَّ وجل يعلم أن هؤلاء اليهود سيكون لهم مواقف مع المسلمين متعبة ومزعجة في مستقبل الأيام ، الله سبحانه وتعالى يعزِّي ويسلِّي ويسري عن رسوله صلى الله عليه وسلم ، فيقول له : يا محمد لا تطمع بإيمانهم ، لأنهم أنزل عليهم التوراة ، وقرؤوه، وعقلوه، وحرَّفوه وهم يعلمون ما يترتب على من يحرف كلام الله ، فهؤلاء شاردون ، هؤلاء بعيدون ، لأن الإنسان إذا دعا الله وقابله المدعو بالتكذيب والسخرية والإعراض يتألَّمُ أشد الأمل ، فلئلا يتسرَّب إلى نفس النبي عليه الصلاة والسلام شيءٌ من الضيق أو من الإحباط ، الله عزَّ وجل يخفف عن نبيِّه ، ويسري عنه ، ويجعله يطمئن إلى أن المدعو إذا لم يؤمن، وإذا لم يستجب ، وإذا لم يلتزم ، فهذا لا يعبِّر عن عدم صدق الداعية ، لأن الله عزَّ وجل ما كلَّفه أن يحملهم على الإيمان ..لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
( سورة البقرة : من آية " 272 " )