الدرس "15" من تفسير سورة النساء (004) : الآية 31 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً ، وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً ، وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا في رحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس الخامس عشر من دروس سورة النساء ، ، ومع الآية الواحدة والثلاثين ، وهي قوله تعالى :
الحقيقة الأولى : أن هذه الكبائر - وسوف آتي بعد قليل على ذكر أمثلة لها - لها خصائص ، من خصائصها أن فيها قوة جاذبة ، لذلك أتى الأمر بالاجتناب ؛ والاجتناب كما قلت في الدرس السابق أن تدع بينك وبين هذه الكبائر هامش أمان ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول :
( سورة الإسراء الآية " 32 ) .
( سورة الأنعام الآية : 152 ) .
( سورة البقرة الآية : 187 ) .
وأوضح مثل أنك إذا أردت أن تحذر الناس من خط كهربائي عالي التوتر لا يمكن أن تقول : ممنوع مس التيار ، تقول : ممنوع الاقتراب من التيار ، لأن هناك مساحة حول التيار لو دخلت إليها لجذبك التيار ، إذاً هذه المعاصي يمكن أن تجذب ، فالحقيقة الأولى لا تستطيع أن تنجو من هذه الكبائر إلا أن تجعل بينك وبينها هامش أمان .
كبيرة الزنى ... هامش الأمان ألا تخلو بامرأة ، هامش الأمان ألا تصحب الأراذل ، هامش الأمان ألا تمارس الاختلاط ، ألا تعرض نفسك لإثارة أنت في غنًى عنها ، هذا هامش الأمان .
مال اليتيم ... ينبغي أن تفصله عن مالك ، أما إذا دخل في مالك ، ودخل في مصروفك ، فهناك مشكلة ، إذاً : [إِنْ تَجْتَنِبُوا] ، الاجتناب هو أشد أنواع التحريم ، لقوله تعالى :
( سورة الحج الآية : 30 ) .
أشد أنواع التحريم .