الدرس :29/60: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة آل عمران : الآيات " 106 - 115 " .
تفريغ : عرفان النابلسي
تدقيق لغوي : السيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً ، وارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً ، وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس التاسع والعشرين من دروس آل عمران ، ومع الآية السادسة بعد المئة ، وهي قوله تعالى :
[ سورة آل عمران ]
أرأيت إلى البشر بمِلَلِهِم ، ونحلهم ، وأعراقهم ، وأجناسهم ، وطوائفهم ، ومذاهبهم ، ونزعاتهم ، واتجاهاتهم ، في النهاية هؤلاء فريق يبيضُّ وجهه ، وهو في رحمة الله ، وفريق يسودُّ وجهه ، وهو في نار جهنم ، فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ، لذلك قال تعالى : [الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا] .
[ سورة الملك : الآية 2 ]
لماذا قدَّم الموت على الحياة ؟ لأن الإنسان حينما يولد أمامه خيارات لا تعد ولا تحصى ، أما حينما يأتيه الموت فأمامه خياران ؛ إما إلى جنة يدوم نعيمها ، أو إلى نار لا ينفد عذابها ، كلما وقعت عينك على جنازة ، لا يوجد حل وسط ، إما إلى جنة يدوم نعيمها ، أو إلى نار لا ينفد عذابها .
فيا أيها الإخوة الكرام ، كل هؤلاء الناس مشارب ونزعات واتجاهات وملل ونحل وطوائف وعقائد وطروحات ومبادئ ، هذا كله سوف ينتهي إلى نموذجين:
[ سورة آل عمران : الآية 106 ]