رقم الشريط : 05 / 244
الدرس 3 / 5 : تفسير القرآن - سورة الواقعة لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
تاريخ الدرس : 16 / 02 / 1996
موضوع الدرس : تفسير القرآن : سورة الواقعة الآيات 63 - 67 .
تفريغ : المهندس غسان سراقبي .
تدقيق لغوي وتنقيح نهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة المؤمنون : مع الدرس الثالث من سورة الواقعة ومع الآية الثالثة والستين " أفرأيتم ما تحرثون(63) " .
أيها الأخوة ، قبل المضي في متابعة هذا الموضوع أريد أن أقف قليلا عند حقيقة قد تغيب عن بعض الناس ، الإنسان في هذا العصر والمتميز بالتقدم الحضاري والتقدم العلمي مأخوذ بالإنجازات العلمية الحديثة ، لكن الحقيقة إن الإنسان لم يُضِفْ شيئاً جوهرياً بل أضاف شكليات ، معنى هذا الكلام دقيق ، فمثلاً الله عز وجل خلق الماء ، فالإنسان بعلمه وتطور حياته وضعه في مستودعات في البيوت ، أساله في أنابيب، وضعه في قوارير ، فهل يكون الإنسان قد خلق الماء؟ كل شيء ننعم به هو من خلق الله في الأصل ، الإنسان أضاف شكليات وأضاف أساليب ووسائل ولكنه لم يُحْدِثُ شيئا جديدا ، فالطعام قد يوضع في مغلفات وقد يوضع في عبوات راقية ، قد يطبع على المغلف أو على العبوة كلمات لطيفة ، صور ، أما لو أن الله عز وجل لم ينبت الثمر، ماذا نفعل؟ لو أن الماء كان أجاجا ، ماذا نفعل؟ فتصور أن كل إنجاز حضاري هو في الحقيقة إضافة بسيطة على الشكل لا على الجوهر ، الماء ماء ، الماء الذي شربه آدم عليه السلام هو الماء الذي نشربه . من خلق الأنعام لنأكل من لحمها؟ من الممكن أن يكون اللحم في عبوات ومقطَّع تقطيع معين ، لكن اللحم لحم ، تذوق الأجداد اللحم كما نتذوقه تماماً .