الدرس "34" من تفسير سورة النساء (004) : الآية 71 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً ، وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
… أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس الخامس والثلاثين من دروس سورة النساء ، ومع الآية الواحدة والسبعين ، وهي قوله تعالى :
(سورة النساء)
… أولاً : هذا الذي توهم أن الدين خمس عبادات شعائرية لم يفقه من الدين شيئاً ، الدين نظام متكامل ، يبدأ من علاقتك بجسمك ، ثم من علاقتك بأقرب الناس إليك ، وينتهي بالعلاقات الدولية ، وحين نفهم الدين أحوالاً شخصية ، أو عبادات شعائرية فنحن أبعد ما نكون عن حقيقة هذا الدين ، هذه الآية تحدثنا عن علاقاتنا بالأعداء ، ما المشكلة الكبرى التي يعاني منها المسلمون؟ أن أعداءهم ظهروا فجأة بقوة لا تقابل ، ما الموقف الذي يريده الله لنا ؟ أن نكشف أعداءنا قبل أن يتمكنوا في الأرض ، أن نأخذ حذرنا ، كأن الله يقول : خذوا سلاحكم ، تقول للحارس : خذ بندقيتك ، تقول للفارس : خذ سيفك ، والله عز وجل يقول للمؤمن : خذ حذرك ، هذا الفهم الساذج لمن حولنا هذا فهم يتناقض مع حقيقة الإيمان ، إلهك ، ومربيك ، وخالقك هو الخالق ، لأنه خلق الإنسان مخيراً ، منهم من اختار الدنيا ، ومنهم من اختار الآخرة ، منهم من اختار الحق ، ومنهم من اختار الباطل ، ومنهم من آثر شهوته ، ومنهم من آثر مبدأه ، لأن الله خلق الإنسان مخيراً بين طريق الخير والشر .
(سورة الإنسان)
(سورة الكهف)