الدرس :50/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيات "154 ـ 155 " .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان
تدقيق لغوي : الأستاذ محمد موسى حلوم والسيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الخمسين من سورة البقرة ، ومع الآية الرابعة والخمسين بعد المائة :
هم أحياءٌ بكل معاني هذه الكلمة ، بكل خصائص الحياة ، بكل أبعاد الحياة ، بكل أسباب الحياة، بكل ثمار الحياة ، أحياء ، لذلك الخطأ الشنيع أن تقول : فلان فقيد ، هو لم يُفقد ؛ هو بكيانه ، بخبراته ، بمعنوياته، بذاكرته ، لكن الذي يختفي وعاؤه الذي كان فيه ، هذا الجسد، تماماً لو خلع أحدكم ثيابه وارتدى ثياباً جديدة ، هل يفتقد ؟ هو ، بجسمه ، وشحمه ، ولحمه، وعظمه ، ودمه ، وحواسه ، وعقله ، وفكره ..
أنتم ماذا ترون ؟ ترون الجسم قد فني ، ترون اللحم قد تفسَّخ ، ترون القوام قد وضع في القبر، ولكن هل ترون نفسه ؟ النبي عليه الصلاة والسلام عقب معركة بدر ، نادى كبار المشركين الذين قتلوا :
" يا أمية ابن خلف ، يا عتبة ، يا فلان ، يا شيبة ـ بأسمائهم واحداً واحداً ـ هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً، لقد كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وخذلتموني ونصرني الناس " ، قالوا : " يا رسول الله أتخاطب قوماً جيفوا؟!". قال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " .