الدرس :08/60: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة آل عمران : الآيتان " 18 - 19 " .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان
تدقيق لغوي : السيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثامن من دروس سورة آل عمران ، ومع الآية الثامنة عشرَة ، مررت عليها مراً سريعاً في الدرس الماضي ، ونظراً لأهميتها الشديدة سأخصها ببعض التفصيلات .
كلكم يعلم أيها الإخوة ، أنه حينما تدعى لأداء شهادة ، تنطق بلسانك أنني رأيت كذا وكذا ، وهذا شيء واضح وضوح الشمس ، ولكن كيف تفهم قوله تعالى :
الإنسان تراه بعينك ، وتسمع صوته بأذنك ، وتسمع شهادته ، ولكن كيف يشهد الله لك أنه لا إله إلا الله ؟ أو كيف يشهد لك أن هذا الكلام كلامه ، القرآن كلامه ؟ هذا سؤال دقيق ، أما كيف يشهد لك أن الأمر كله بيده ، وأنه الفعال لما يريد ، وأن بيده ملكوت السماوات والأرض ، وأنه إليه يرجع الأمر كله ، وأنه في السماء إلهٌ وفي الأرض إله ، وأنه ما من ورقة تسقط إلا هو يعلمها ، كيف يشهد لك أن كل الكون بدقائقه ، بجزئياته ، بتفصيلاته بيده ، هناك قصص قصَّها علينا في القرآن الكريم ..