الدرس : تفسير القرآن المطول لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .
االتاريخ : 12/07/1985 .
الموضوع : تفسير سورة الماعون .
تفريغ : السيد هشام القدسي .
التدقيق اللغوي : الأستاذ غازي القدسي .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
سورة اليوم هي سورة الماعون ، وتبدأ بقوله تعالى :
الآية الأولى " أرأيت الذي يكذب بالدين " في هذه الآية مركز ثقل كملة الدين ، ماذا تعني كلمة (الدين) ؟ .. آلة معقدة جداً ، حاسب ألكتروني ، الشركة الصانعة ترسل معه كتيباً صغيراً فيه طريقة استعماله ، لو أن إنساناً اشترى هذا الحاسب ، ودفع ثمنه مئات الألوف ، هناك حواسب إلكترونية يزيد ثمنها عن عشرين مليونًا ، لو أن جهازاً من هذه الأجهزة اشتراه إنسان ما ، ولم ترسل له الشركة التعليمات ، كيف يستعمله ، سوف يستعمله بجهل ، لا بد أن يعطبه ، فهذه النشرة التي ترافقه لها شأن خطير ، ربما لا تقل قيمةً عنه ، لو استعمله الإنسان من دون هذه النشرة لأصابه بالعطب ، وإن لم يستعمله جمّد ثمنه ، فماذا عليه أن يفعل ؟ عليه أن يستقدم هذه النشرة ، ليقرأها ملياً ، بشكل دقيق دقيق يتبصر بمعلوماتها ، ويتبع إرشاداتها ، هذه النشرة التي ترافق الجهاز المعقد الصنع ، هذه النشرة تشبه إلى حد كبير الدين ، لو أن هناك ثلاث مواد مسحوقة بيضاء ، ملح ، ومنظف ، وسكر ، المواد جميعاً مفيدة ، لكن نشرةً تقول لك : استعمل الملح في الطعام ، واستعمل السكر في الشاي ، واستعمل المسحوق الأبيض في تنظيف الصحون ، فماذا فعلت هذه النشرة ؟ أمرتك أن تضع كل شيء في مكانه الصحيح ، كل شيء نافع ، لو وضعت السكر في الطبخ لما استسغتَ أكلَ هذه الطبخة ، ولو وضعت الملح في الشاي لمَا استطعتَ أنْ تشربه ، ولو وضعت السكر لتنظف به الصحون لما أفادك شيئًا .