الدرس "05" من تفسير سورة النساء (004) : الآيات 7-10 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً ، وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً ، وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا مما يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا في رحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس الخامس من دروس سورة النساء ، ومع الآية السابعة ، وهي قوله تعالى :
المفروض يحتاج إلى فارض ، فمن هو الفارض ؟ إنه الله ، قضية الإرث فرضها الله بذاته العلية ، ولم يسمح لأحد من خلقه أن يتدخل فيها ، ولو أنه تركها للخلق لكانت العلاقات الاجتماعية والضغوط والمحاباة سبباً في ظلم الناس بعضهم بعضًا ، فلذلك أمور الإرث فرضها الله بنفسه ، ولم يسمح للنبي عليه الصلاة والسلام ، وهو سيد الخلق ، وحبيب الحق أن يكون الأمر فيها إليه ، الأمر لله وحده ، [نَصِيبًا مَفْرُوضًا] ، والفارض هو الله ، وهناك فرق بين الفرض والواجب ، الفرض يأتي من الأعلى ، أما الواجب فينبع من الأدنى ، فلان يقوم بواجبه طوعية ، وفلان فرض عليه هذا الأمر من أعلى ، فالفرض من أعلى ، أما الواجب فمن أدنى .
…أيها الإخوة الكرام ، يروي العلماء أن هذه الآية نزلت في أوس بن ثابت الأنصاري ، توفي ، وترك امرأة يقال لها : أم كجة ، وثلاث بنات له منها ، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ، ووصياه يقال لهما : سويد وعرفجة ، فأخذا ماله ، ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا ، وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء .