الدرس :74/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآية "216 " .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .
تدقيق لغوي : السيد محمد موسى حلوم والسيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الرابع والسبعين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية السادسة عشر بعد المئتين ، وهي قوله تعالى :
ولا بد من وقفةٍ قصيرة حول كلمة : " يسألونك " ، إذا آمن المؤمن بالله إيماناً صحيحاً ؛ آمن به موجوداً ، وآمن به واحداً ، وآمن به كاملاً هَمُّه الأوَّل ، وشغله الشاغل أن يتحرى أمره ، ونهيه كي يعبده ، فإن عرفته بقي أن تعبده ، وإن عرفته من خلال الكون ، بقي عليك أن تعبده من خلال الأمر والنهي ، فَهَمُّ المؤمن الأوَّل وشغله الشاغل الذي لا يعلو عليه شيء ، وأن يتحرى الأمر والنهي ، وعلامة المؤمن الصادق أنه يسأل : هل هذا حرام ؟ وهل هذا حلال ؟ أفيه شبهة ؟ وهل يرضي الله ، أم أنه لا يرضي الله ؟ أيحجبني عن الله ؟ أم يُقَرِّبني من الله ؟ وهل يُحْبط عملي أم يؤكِّد أَمَلي ؟ فلابد من أن تسأل ، والسؤال علامة الإيمان ، أما هذا الذي لا يسأل فلأن موضوع الدين كله خارج اهتمامه .