الدرس تفسير القرآن المطول لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .
تاريخ الشريط : 14 / 04 / 2000
الموضوع : تفسير سورة عبس( 80 ) : الدرس 2\2 الآيات "24 – 42 " .
تفريغ المهندس : عبد العزيز كنج عثمان .
التدقيق اللغوي : الأستاذ غازي القدسي .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين . اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة الكرام ... مع الدرس الثاني من سورة عَبَسَ ، ومع الآية الرابعة والعشرين ، قال تعالى :
أولاً : اللام هنا لام الأمر ، وكل أمرٍ في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ، ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك..
وفي القرآن أمر تهديد ، كقوله تعالى :
فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ
( سورة الكهف : من آية " 29 " )
وأما قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ
( سورة البقرة : من آية " 187 " )
فهذا أمر إباحة ، لكن قوله تعالى في الآية التالية :
وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ
( سورة النور : من آية " 32 " )
فهذا أمر ندب ، إلاّ أن تكون ثمة قرينة دالة على الوجوب ، فهنا الآية :
المشكلة ، بل هي أكبر مشكلة ، أن هذا الدين العظيم ، وهذا المنهج القويم ، اخْتُزِلَ إلى خمس عباداتٍ شعائرية ، بينما منهج الله عز وجل فيه مئات بل ألوف الأوامر والنواهي ، هي منهج تفصيلي ، مِن فقرات المنهج التفصيلي هذه الآية :