تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدرس "28" من تفسير سورة النساء (004) : الآيتان 56-57 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

مع الدرس الثامن والعشرين من دروس سورة النساء ، ومع الآية السادسة والخمسين، وهي قوله تعالى :

[ سورة النساء : الآية 56 ]

أيها الإخوة :

[ سورة النساء : الآية 56 ]

كلكم يعلم أن الله جل جلاله لا تدركه الأبصار ، ولكن هذا الكون المترامي الأطراف كله يدل على الله عز وجل ،

و في كل شيء له آية تدل على أنه واحد

فلو أن الإنسان أراد أن يؤمن فقد تدله على الله بعرة ، كما قال الأعرابي : البعرة تدل على البعير ، والأقدام تدل على المسير ، والماء يدل على الغدير ، أفسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير .

هناك قضية في القرآن تلفت النظر ، يقول الله دائماً في آيات كثيرة :

[ سورة النساء : الآية 56 -57 ]

يا ترى هذه الآية نؤمن بها أم إذا كنا مؤمنين بها نستفيد منها ؟ يبدو أن الإنسان إذا أراد أن يؤمن ، وأن يتعرف إلى الله ، وأراد الحقيقة ، وأراد أن يفهم ، وأن يعقل كل شيء في الكون يدله على الله ، لكن إن أراد الشهوة ، إن أراد الدنيا ، إن أراد العلو في الأرض ، إن أراد الاستمتاع لو أنه في أكبر وكالة فضاء في العالم ، ويرى كل يوم مئات المجرات ، لو أنه على مجهر إلكتروني يكبر أربعمئة ألف مرة لا يؤمن ، تماماً كآلة تصوير بالغة التعقيد ، غالية الثمن ، فيها خصائص لا تصدق ، لكن ليس فيها فيلم التصوير فلا قيمة لها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٢١