تفسير سورة الفيل لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي
تفريغ : الأستاذ هشام القدسي
التدقيق اللغوي : الأستاذ غازي القدسي .
التدقيق اللغوي : السيد أحمد مالك .
تنقيح نهائي : المهندس غسان السراقبي .
بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
إنّ الله سبحانه وتعالى في سورة الهمزة : " ويل لكل همزة لمزة ، الذي جمع مالاً وعدده " توعّد الكفار بعذاب النار ، فجاءت سورة الفيل تأكيداً لهذا الوعيد ، وإن الذي توعده الله سبحانه وتعالى الكفار يوم القيامة لا شك واقع ، لأن نوعاً من الهلاك حصل لقوم اجترؤوا على حرم الله عز وجل ، فأهلكهم الله عز وجل ، فجعل سورة الفيل تأكيداً لسورة الهمزة ، قال تعالى :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ *
إنّ النبي عليه الصلاة والسلام وُلد بعد خمسين يوماً من حادثة الفيل ، فحينما جاء أبرهة الأشرم من الحبشة ليهدم الكعبة ، كان النبي صلى الله عليه وسلم في بطن أمه ، وبعد خمسين يوماً ولد النبي عليه الصلاة والسلام ، والخطاب موجَّه للنبي عليه الصلاة والسلام ، فكيف يقول الله عز وجل لشيء لم يره النبي عليه الصلاة والسلام :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ *
بعضهم قال : ألم ترَ هنا بمعنى ألم تعلم ، وما دامت (ألم تر) بمعنى (ألم تعلم) ، فلِمَ عدل الله تعالى عن قوله : ألم تعلم إلى قوله : ألم تر " ؟.
الحقيقة أن الإنسان يتلقى معلوماته الأولية عن طريق السمع والبصر ، قال تعالى :
[سورة النحل]