الدرس "19" من تفسير سورة النساء (004) : الآية 35 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وارنا الحق حقاً ، وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا في رحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس التاسع عشر من دروس سورة النساء ، ومع الآية الخامسة والثلاثين ، وهي قوله تعالى :
أيها الأخوة الكرام ، هذه الآية مرتبطة أشد الارتباط مع الآية التي قبلها ، فالآية التي قبلها يقول الله عز وجل :
شاءت إرادة الله في نظام الزوجية أن يكون الرجل صاحب القرار ، لأن الله هيئه فكرياً، وجسمياً ، واجتماعياً ، ونفسياً ليكون قائد المركبة ، أو قائد هذه الأسرة ، وشاءت إرادة الله أيضاً أن تكون المرأة على أنها مساوية للرجل تماماً بالتشريف ، والتكليف ، والمسؤولية ، شاءت إرادة الله عز وجل أن تكون المرأة تابعةً للرجل في العلاقة الزوجية والأسرة ، لما هيأه الله به من خصائص فكرية ، واجتماعية ، ونفسية ، وجسمية ، هذا هو التصميم الإلهي : [الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ] ، والرجال ليسوا أفضل من النساء ، لكنهم أكثر حملاً منهن ، هذه الكلمة الرائعة قالها سيدنا عمر حينما قال : لست خيراً من أحدكم لكني أثقلكم حملاً ، معنى قوامون ؛ شديدو القيام ، مسؤولون أمام الله ، عن زوجاتهم ، وعن أولادهم ، وعن بناتهم ، وعن تزويج بناتهم وعن مراقبة الأسرة ، وعن كل خصائصها .