الدرس :46/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيات " 131 ـ 137 " .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان
تدقيق لغوي : الأستاذ محمد موسى حلوم والسيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس السادس والأربعين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية الواحدة والثلاثين بعد المائة ، وهي قوله تعالى :
التي قبلها :
اصطفاه لأنه :
أيها الإخوة ... الدين في أصله وفي جوهره استسلامٌ لله عزَّ وجل وخضوع ، ولكن هذا الخضوع لمن ؟ للخالق ، الخضوع للقوي ، الخضوع للعليم ، للرحيم ، للعدل ، للخبير ، للطيف ، وهذا الذي يخضع لغير الله إنسانٌ أحمق ، لأنه يخضع لضعيف ، وخسيس ، ولئيم ، وعاجز، وجاهل ، وأصل الدين أن تخضع لله ، بل إن العبادة في أصلها غاية الإذعان مع غاية الحب ، ولا يليق بالإنسان أن يخضع لغير الله ، ولا أن يُحسَب على غير الله ، ولا أن يستسلم لغير الله ، لأن الإنسان خُلِق لله ، فأنت في الأصل مخلوق لله عزَّ وجل ، وإذا صحَّ أن نقول : إن الماء للتراب ، والتراب للنبات ، والنبات للحيوان ، والحيوان للإنسان، والإنسان لمن ؟ هو لله عزَّ وجل .." خلقت لك ما في الكون من أجلك فلا تتعب ، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك " .
( من شرح الجامع الصغير : عن " ابن مسعود " )