الدرس تفسير القرآن المطول لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير سورة المطففين( 83 ) : الدرس 1\2 الآيات "1 – 6 " .
التاريخ : 26\ 10\ 1984
تفريغ : المهندس عبد العزيز كنج عثمان .
التدقيق اللغوي : الأستاذ غازي القدسي .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
( سورة المطففين : آية " 1 " )
قال بعض علماء التفسير : هذه السورة تتحدَّث عن نوعٍ من علاقات الناس بعضهم ببعض ، وقد جاءت بين السور المكية التي تتحدث عن الإيمان بالله عزَّ وجل ، فلو دققت في موضوع هذه السورة لوجدته مغايراً لكل السور المكية التي جاءت قبلها والتي جاءت بعدها .
قال بعض علماء التفسير : إن هذه السورة جاءت بهذا الشكل تأكيداً لأن التقصير في حقٍ صغيرٍ من حقوق البشر موجبٌ للهلاك ، فكيف التقصير بأكبر حقٍ من حقوق الإله !! إذا طففت في الوزن أو في الكيل فهذا موجبٌ للهلاك يوم القيامة ، فكيف إذا أنكرت الخالق ؟
فحكمة مجيء هذه السورة في الجزء الأخير من كتاب الله حيث الحديث عن السماوات والأرض ، والحديث عن اليوم الآخر ، والحديث عن عظمة الله عزَّ وجل ، وكلُّكم يعلم أن السور المكية ترسِّخ الإيمان بالله عزَّ وجل ، فكيف جاءت هذه السورة وسط سور عديدة تتحدَّث عن الله عزَّ وجل ، بينما هذه السورة تتحدث عن علاقة جزئية جاريةٍ بين الناس ، ألا وهي التطفيف ؟
قال بعض علماء التفسير : إذا كان التقصير اليسير في حقّ إنسانٍ يوجب الهلاك ، فكيف بالتقصير الكبير في حق الله عزَّ وجل ؟
ما حقُّ الإنسان عليك ؟ لا شيء ، حقُّه أن تعطيه بضاعةً بهذه القيمة ، فإذا قللت من نوع البضاعة ، أو من وزنها ، أو من كيلها ، أو من حجمها فقد قصَّرت في حقِّه ، ولو كان هذا التقصير طفيفاً .