تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدرس :90/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيات " 275 ـ 281 " الربا " 2 " .

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .

تدقيق لغوي : الأستاذ غازي قدسي والسيد عرفان النابلسي والسيد أحمد مالك .

التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الأخوة المؤمنون ... مع الدرس التسعين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية الخامسة والسبعين بعد المائتين ، وهي قوله تعالى :

إلى آخر الآيات .

أيها الأخوة الكرام ... ذكرت لكم في الدرس الماضي أن المال قوام الحياة ، فإذا نما من طريق الأعمال كان دُولةً بين الناس جميعاً ، وهذا الوضع الطبيعي الصحي الذي أراده الله عزَّ وجل ، وعندئذٍ كل الناس في بحبوحة ، كلهم يأكل ويشرب ، وإذا وَلَدَ المال عن طريق المال كان دُولةً بين الأغنياء منكم ، فصار التفاوت الطبقي ، وصار مليون لا يملكون درهماً واحداً ، وواحدٌ يملك مليوناً ، عندئذٍ يفشو الانحراف ، والسرقة ، والاحتيال ، والانحراف الأخلاقي ، وما إلى ذلك .

وذكرت لكم أيضاً أن المعصية تُقَيَّم بحجم ضررها ، فالذي يشرب الخمر يؤذي نفسه ، أما الذي يزني يؤذي معه إنسانة أيضاً ، لكن الذي يرابي يؤذي معه مجتمعاً ، لذلك ما من معصيةٍ في القرآن الكريم توعَّد الله مرتكبها بالحرب إلا الربا ، لأن مجتمعاً بأكمله يمكن أن يجوع ، مجتمعاً بأكمله يمكن أن يشقى بسبب جشع أناسٍ نَمُّوا أموالهم عن طريق الربا .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٩٥