الدرس :57/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيات " 174 ـ 176 " .
تفريغ : المهندس عبد العزيز كنج عثمان .
تدقيق لغوي : الأستاذ ياسين رزق والسيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس السابع والخمسين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية الرابعة والسبعين بعد المائة ، وهي قوله تعالى :
أيها الإخوة الكرام ... الله جل جلاله أنزل تشريعاً ومنهجاً على رُسُله ، ليضبط حركة الناس في الحياة ، لأن الناس كائناتٌ أودعت فيهم الشهوات ، بمقتضى هذه الشهوات يتحركون، الدافع إلى الطعام والشراب ، يدفع الإنسان إلى العمل ، ليشتري بأجرته طعاماً يأكله هو وأولاده ، وهذا من أجل الحفاظ على بقاء الفرد ، والدافع إلى الجنس يقتضي أن يحافظ الإنسان به على النوع ، وهذا يقتضي شراء بيت ، وتأثيث البيت ، وخطبة فتاة ، والاقتران بها ، وإنجاب الأولاد ، هذه الدوافع الأصيلة في الإنسان تدفع الإنسان إلى الحركة ، حركة الناس في الحياة .
انظر إلى طريقٍ مزدحمٍ بالمارَّة والسيارات ، كل إنسانٍ يسعى إلى هدف ، هذه حركة ، لولا هذه الدوافع التي أودعها الله في الإنسان لما رأيت حركةً في الحياة ، حركة الناس في الحياة ، هذه الحركة جاء منهج الله ليضبطها ، ليجعلها في صالح الإنسان في دنياه وفي أخراه.