الدرس :5: لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .
رقم الشريط : 3/ 241
تاريخ الشريط : 30 / 9 / 1994
الموضوع : تفسير القرآن : التفسير الأساسي ليوم الجمعة .
السورة : سورة الجاثية ( 45 ) : الدرس " 5 " : الآية : " 20 ـ 22 " .
تفريغ المهندس : عبد العزيز كنج عثمان .
مراجعة النص مع الشريط : الآنسة عفاف الجزائري .
التدقيق اللغوي : الآنسة عفاف الجزائري .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الخامس من سورة الجاثية ، ومع الآية العشرين .
أيها الأخوة الكرام ... يقول الله عزَّ وجل :
بصائر جمع بصيرة ، وبصيرة على وزن فَعِيلَة ، وفعيلة صيغة مبالغة اسم الفاعل ، أي نُبْصِر بها ، هذه العين لو أنها في أعلى مستوى ، وفي أدق حالة ، هل يمكن أن ترى الأشياء من دون نور ؟ لو فحص الإنسان عينيه فوجدهما بأعلى درجة ، ودخل إلى غرفةٍ مظلمة فهل يرى فيها شيئاً ؟ إنه لا يرى شيئاً ، لابدَّ من وسيط ، لابدَّ من نورٍ ترى به الأشياء ، والعقل كالعين ، والعقل الراجح والمتفوق لا يرى الحقيقة إلا إذا كان مهتدياً بنور الله ، لأن العقل يهديه إلى أن لهذا الكون خالق ، ولكن من هو الخالق ؟ يأتي الوحي ويقول :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
( سورة السجدة : آية " 4 " )
العقل يصل بذاته إلى أن هذا القرآن كلام الله من خلال إعجازه ، وأن الذي جاء به نبيّ الله من خلال قرآنه، ولكن هذا القرآن ماذا يقول؟ من الذي يكشف لك حقائقه ؟ ربنا عزَّ وجل يقول :