ثم بينت له موضوع الحلف وملخص نظامه، وضرورة عقده، وضرر عداوة
شرفاء الحجاز لابن السعود؛ لأن عرب الحجاز أضعف العرب وأشدهم احتياجا إلى
الاتفاق الذي غايته جعل أمراء الحجاز رأس العرب؛ لأن مجلس الحلف العام لا
يكون إلا في مكة، وسيكون أميرها هو الرئيس له بالطبع.
فقال حينئذ: إنه مستعد لإقناع والده بذلك وضامن له، إذا وجد من ينفذه
ويضمن إرضاء ابن سعود بالحدود العادلة التي تحددها لجنة على الحياد. وذكر أن
الإنكليز يهددونهم بابن سعود، وههنا تكلمنا في علاقتهم بالإنكليز الآن وفي زمن
الحرب فإذا هو لا يزال يرجو وفاءهم بما عاهدوه عليه (هكذا كتبت في مذكرتي
عقب الجلسة أي عاهدوه هو) وخروجهم من فلسطين والعراق لتأسيس دول عربية
متحدة ورضاهم بالمنافع الاقتصادية التي لا تنافي الاستقلال على أن كلامه متناقض
فإنه اعترف قبل ذلك بأنه كان مغشوشا بالإنكليز، وأن والده هو الذي غشه، وأنه
قد عرف بعد الاختبار كيد الإنكليز للعرب وللإسلام - أو قال عدوانهم - وأن والده
أيضا قد رجع عن رأيه في إخلاصهم. وسأذكر في النبذة التالية ما دار بيننا في
دمشق) .
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: شكيب أرسلان
-----------------
<span class="footnote">