26.208
قوله تعالى: ﴿ ومآ أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ﴾؛ أي ما أهلكنا من قرية بالعذاب في الدنيا إلا لها رسلا ينذرونهم بالعذاب أنه نازل بهم. والمعنى: إلا لها منذرون قبل الهلاك، ونظيره
وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
[الاسراء: 15].
26.209
قوله تعالى: ﴿ ذكرى ﴾؛ أي موعظة وتذكيرا، ﴿ وما كنا ظالمين ﴾؛ فنعذب من غير ذنب ونعاقب من غير تذكير وإنذار. ويجوز أن يكون (ذكرى) في موضع نصب على معنى: إلا لها مذكرون ذكرى، ويجوز أن يكون في موضع نصب رفع على معنى: ذلك ذكرى؛ أي ذلك موعظة لهم.
26.210-212
قوله تعالى: ﴿ وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغي لهم وما يستطيعون ﴾؛ قال مقاتل: (قالت قريش: إنما يجيء بالقرآن الشياطين، فتلقيه على لسان محمد، فأنزل الله تعالى ﴿ وما تنزلت به الشياطين ﴾ أي بالقرآن ﴿ وما ينبغي لهم ﴾ أن ينزلوا به ﴿ وما يستطيعون ﴾ أي لا يقدرون على ذلك، ﴿ إنهم عن السمع لمعزولون ﴾؛ أي أنهم عن استماع القرآن لمحجوبون؛ لأنهم يرجمون بالنجوم.
26.213-214
قوله تعالى: ﴿ فلا تدع مع الله إلها آخر ﴾؛ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره، والمعنى: كل من دعا مع الله إلها آخر كان مع المعذبين. قوله تعالى: ﴿ فتكون من المعذبين ﴾؛ أي رهطك الأدنين وهم بنو هاشم وبنو المطلب خاصة.
فلما نزلت هذه الآية
" نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا آل غالب؛ يا آل لؤي بن كعب؛ يا آل مرة؛ يا آل كلاب؛ يا آل قصي؛ يا آل عبد مناف " فأتوه وقالوا: ما تريد؟! قال: " أرأيتم لو حدثتكم أن جيشا ظلكم؛ أكنتم تصدقونني؟ " قالوا: نعم، قال: " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، وإني لا أملك لكم من الله شيئا إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله ".
ثم قال: " يا معشر قريش؛ اشتروا أنفسكم من الله؛ فإني لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف؛ لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب؛ لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة محمد؛ لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد؛ لا أغني عنك من الله شيئا " ".
وعن ابن عباس قال: (لما نزل قوله تعالى: ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾؛
" صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال: " يا صباحاه! " فاجتمعت إليه قريش؛ فقالوا: ما لك؟! قال: " أرأيتم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم؛ أما كنتم تصدقونني؟ " قالوا: بلى، قال: " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ".
قال أبو لهب: تبا لك! ألهذا دعوتنا جميعا؟ "
فأنزل الله تعالى
تبت يدآ أبي لهب
[المسد: 1] إلى آخرها). ومعنى الآية: عرف قرابتك يا محمد أنك لا تغني عنهم من الله شيئا إن عصوه. والفائدة في تخصيص الأقربين بالإنذار: أنهم كانوا أقرب إليه، كما قال تعالى
قاتلوا الذين يلونكم من الكفار
[التوبة: 123] وكما أن الأولى بالإنسان في البر والصلة أن يبدأ بالأقرب فالأقرب.