26.74-78
قوله تعالى: ﴿ قالوا بل وجدنآ آبآءنا كذلك يفعلون ﴾؛ فنحن نقتدي بهم، ﴿ قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآبآؤكم الأقدمون ﴾؛ أي قال لهم إبراهيم: أفرأيتم هذا الذي تعبدونه أنتم وآباؤكم المتقدمون، ﴿ فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ﴾؛ أي فإنني أعاديهم، أتبرأ منهم. وقوله تعالى: ﴿ إلا رب العالمين ﴾. روي أنهم كانوا يعبدون الله مع الأصنام، فتبرأ إبراهيم من جميع ما يعبدونه إلا من عبادة الله. وإنما قال ﴿ عدو لي ﴾ على التوحيد في موضع الجمع على معنى: أن كل واحد منهم عدو لي.
ويقال: إن قوله تعالى ﴿ عدو ﴾ في موضع المصدر، كأنه قال ذوو عداوة، فوقعت الصفة موقع المصدر، كما يقع المصدر موقع الصفة في رجل عدل، ويجوز أن يكون قوله تعالى: ﴿ إلا رب العالمين ﴾ استثناء منقطع، معناه: ولكن رب العالمين الذي خلقني ليس بعدو لي هو يهدين؛ أي يرشدني إلى الحق، وذلك أنهم كانوا يزعمون أن أصنامهم هي التي تهديهم، فقال إبراهيم ردا عليهم: ﴿ الذي خلقني فهو يهدين ﴾؛ إلى الدين والرشد لا ما تعبدون.
26.79-80
قوله تعالى: ﴿ والذي هو يطعمني ويسقين ﴾؛ أي هو رازقي، فمن عنده طعامي فهو الذي يشبعني إذا جعت، ويرويني إذا عطشت، ﴿ وإذا مرضت فهو يشفين ﴾؛ أي يعافيني من المرض، وذلك أنهم كانوا يقولون: المرض من الزمان، والأغذية والشفاء من الأطباء والأدوية، فأخبر إبراهيم أن الذي أمرض هو الذي يشفي وهو الله عز وجل، ولم يقل إبراهيم فأمرضتني؛ لأنه يقال مرضت، وإن كان المرض بخلق الله وقضائه، ولا يقال أمرضني الله.