تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.103-104

قوله تعالى: ﴿ إن في ذلك لآية ﴾؛ أي فيما أخبر من قصة إبراهيم واختصام أهل النار، وتبرؤ بعضهم من بعض لعبرة للعقلاء من بعدهم، ﴿ وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم ﴾؛ أي الغالب على تعجيل الانتقام بالإمهال إلى أن يؤمنوا، والمنعم عليهم بعد التوبة.

26.105-111

قوله تعالى: ﴿ كذبت قوم نوح المرسلين ﴾؛ قال الزجاج: (دخلت التاء ها هنا، و(قوم) مذكر؛ لأن المراد الجماعة) أي كذبت جماعة قوم نوح ومن قبله من الرسل، ﴿ إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون ﴾؛ عذاب الله بتوحيده وطاعته، وكان أخوهم من النسب لا من جهة الدين، ﴿ إني لكم رسول أمين ﴾؛ على الرسالة فيما بيني وبين ربكم.

وقيل: معناه: كنت أمينا فيكم قبل اليوم، فكيف تتهموني اليوم، ﴿ فاتقوا الله ﴾؛ فيما أمركم به، ﴿ وأطيعون ﴾؛ فيما أدعوكم إليه وأطيعوني فيما أمركم به من الإيمان والتوحيد. ﴿ ومآ أسألكم عليه ﴾؛ أي على الدعاء إلى التوحيد، ﴿ من أجر ﴾؛ ما، ﴿ إن أجري إلا على رب العالمين ﴾؛ وقيل: ما أسألكم على تبليغ الوحي والرسالة مالا فيصدكم عن القبول مني، وتعتقدون في الطمع. وقوله تعالى: ﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾؛ أي اتقوا عقاب الله، وأطيعوا أمري، وتكرير ﴿ فاتقوا الله ﴾: لأن الأول (اتقوا الله وأطيعون) لأني رسول رب العالمين أمين، والثاني (اتقوا الله وأطيعون) لأني ما أسألكم عليه من أجر.

ف ﴿ قالوا ﴾ له: ﴿ أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ﴾؛ أي أنقر بك ونصدقك وقد اتبعك سفلتنا وهم الأرذلون الأقلون، وكان قد آمن بنوح ضعفاء قومه وبنوه، وكان أكثر من اتبعه يخصون بصناعات خسيسة مثل الحوك والأساكفة، فلذلك قال له أشراف قومه: ﴿ واتبعك الأرذلون ﴾ ، ويقرأ: (وأتباعك الأرذلون) وهي قراءة يعقوب؛ أي أشياعك وأهل دينك. قال الزجاج: (والصناعات لا تضر في باب الديانات)، وقال عطاء: (يعنون بالأرذلون: المساكين الذين ليس لهم مال).

التفسير الكبير · الصفحة ١٣٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٣٨٨