26.60-62
قوله تعالى: ﴿ فأتبعوهم مشرقين ﴾؛ يعني قوم فرعون أدركوا موسى وقومه حين أشرقت الشمس. قوله تعالى: ﴿ فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ﴾؛ أي فلما توافى الفريقان، وتقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه، وعاين بعضهم بعضا، قال أصحاب موسى: سيدركنا قوم فرعون، ولا طاقة لنا بهم! ﴿ قال ﴾ لهم موسى: ﴿ كلا ﴾؛ أي لن يدركنا، ارتدعوا وانزجروا عن هذه المقالة، ﴿ إن معي ربي ﴾؛ ناصري وحافظي، ﴿ سيهدين ﴾؛ إلى طريق النجاة منهم.
26.63
قوله تعالى: ﴿ فأوحينآ إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ﴾؛ فصار اثنا عشر طريقا، لكل سبط طريق، ووقف الماء لا يجري، وكان بين كل طريقين قطعة من الماء، ﴿ فكان كل فرق كالطود العظيم ﴾؛ كالجبل العظيم، وهذا البحر بحر القلزم، تسلك الناس فيه من اليمن ومكة إلى مصر.
26.64-66
قوله تعالى: ﴿ وأزلفنا ثم الآخرين ﴾؛ يعني قوم فرعون؛ أي قربناهم إلى الهلاك، وقذفناهم في البحر، وأدنينا بعضهم من بعض، وجمعناهم فيه بما يسرنا لبني إسرائيل من سلوك البحر، فكان ذلك سبب قربهم من البحر حين اقتحموه. وسمي (المزدلفة) مزدلفة لاجتماع الناس فيها، فلما تكامل جنود فرعون في البحر انطبق عليهم فغرقوا جميعا، ﴿ وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ﴾؛ من الغرق، ﴿ ثم أغرقنا الآخرين ﴾؛ أي فرعون وقومه.