تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.90-94

قوله تعالى: ﴿ وأزلفت الجنة للمتقين ﴾؛ أي قربت وأدنيت لهم حتى نظروا إليها، ﴿ وبرزت الجحيم للغاوين ﴾؛ أي أظهرت وكشفت للضالين عن الهدى، ﴿ وقيل لهم ﴾؛ للضالين في ذلك اليوم على وجه التوبيخ: ﴿ أين ما كنتم تعبدون * من دون الله ﴾؛ أي أين آلهتكم التي تعبدونها من دون الله؟ هل يدفعون العذاب عنكم، ﴿ هل ينصرونكم أو ﴾؛ هل ﴿ ينتصرون ﴾؛ لأنفسهم؛ أي يدفعون عن أنفسهم.

ثم يؤمر بهم فيلقون في النار، فلذلك قوله تعالى: ﴿ فكبكبوا فيها هم والغاوون ﴾؛ وقال الزجاج: (طرح بعضهم على بعض)، وقال ابن قتيبة: (ألقوا على رؤوسهم)، وقال مقاتل: (قذفوا فيها هم والغاوون)، قال السدي: (يعني الآلهة والمشركين)، وقال عطاء: (هم وما يعبدون من دون الله وجنود إبليس أجمعون، يعني ذرية إبليس كلهم).

وقيل: معنى (كبكبوا): أجمعوا وهم كفار مكة، وكفار الجن والإنس وآلهتهم وذرية إبليس حتى صاروا كبة واحدة وطرحوا في النار.

26.97-102

قوله تعالى: ﴿ وجنود إبليس أجمعون * قالوا وهم فيها يختصمون ﴾؛ أي في النار مع آلهتهم ورؤسائهم: ﴿ تالله إن كنا لفي ضلال مبين ﴾؛ وقوله تعالى ﴿ إذ نسويكم برب العالمين ﴾؛ أي تالله ما كنا إلا في ضلال مبين حيث سويناكم برب العالمين، فأعظمناكم وعبدناكم وعدلناكم به، يقرون على أنفسهم بالخطأ، ﴿ ومآ أضلنآ ﴾؛ عن الهدى، ﴿ إلا المجرمون ﴾؛ يعني الشياطين. وقيل: أضلونا الذين اقتدينا بهم، ﴿ فما لنا من شافعين ﴾؛ يشفع لنا من الملائكة والنبيين والمؤمنين حين يشفعون لأهل التوحيد، ﴿ ولا صديق حميم ﴾؛ أي ولا ذي قرابة يهمه أمرنا. والحميم: القريب الذي توده ويودك.

قال ابن عباس: (إن المؤمن يشفع يوم القيامة للمؤمن المذنب والصديق الصاحب الذي يصدق في المودة). وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" إن الرجل يقول في الجنة: ما فعل صديقي فلان؟ وصديقه في النار، فيقول الله عز وجل: أخرجوا له صديقه إلى الجنة، فيقول من بقي: فما لنا من شافعين، ولا صديق حميم ".

ثم قالوا: ﴿ فلو أن لنا كرة ﴾؛ أي رجعة إلى الدنيا، ﴿ فنكون من المؤمنين ﴾؛ المصدقين بالتوحيد ليحل لنا الشفاعة كما حلت لأهل التوحيد.

التفسير الكبير · الصفحة ١٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٣٨٧