26.46-49
قوله تعالى: ﴿ فألقي السحرة ساجدين ﴾؛ فسجدت السحرة عند ذلك لله تعالى لما علموا أن ذلك ليس بسحر، وإنما هو من عند الله، و ﴿ قالوا آمنا برب العالمين ﴾؛ قال لهم فرعون: إياي تعنون؟ قالوا: ﴿ رب موسى وهارون * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم ﴾؛ أي صدقتم به قبل أن آمركم بذلك، ﴿ إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ﴾ ، وكان فرعون أول من قطع وصلب. قال ابن عباس: (إنهم من سرعة سجودهم لله كأنهم ألقوا).
26.50-51
قوله تعالى: ﴿ قالوا لا ضير إنآ إلى ربنا منقلبون ﴾؛ أي قالت السحرة: لا يضرنا ما تصنع بنا في الدنيا في جنب ثواب الله في الآخرة، إنا إذا رجعنا إلى ربنا مؤمنين لنأخذ حقنا من الظالم، ﴿ إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانآ ﴾؛ شركنا أي يتجاوز تأخرنا، ﴿ أن كنآ أول المؤمنين ﴾؛ أي بأن كنا أول المؤمنين لموسى من أهل الجمع اليوم، فكانوا سحرة في أول النهار شهداء في آخره.
26.52-54
قوله تعالى: ﴿ وأوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي ﴾؛ أي ببني إسرائيل ليلا، ﴿ إنكم متبعون ﴾؛ وأخبرهم أن فرعون وقومه يتبعونهم وينجيهم الله من ضررهم، فأسرى بهم موسى ليلا إلى البحر، ﴿ فأرسل فرعون في المدآئن حاشرين ﴾؛ يحشرون الناس ويجمعون له الناس الجيش، ثم قال فرعون لقومه: ﴿ إن هؤلاء لشرذمة قليلون ﴾؛ يعني موسى وأصحابه، والشرذمة: الفئة القليلة، والشرذمة في كلام العرب: القليل من كل شيء من الناس والأموال.
روي أن هؤلاء الذين اشغلهم فرعون يومئذ ستمائة ألف وسبعون ألفا، وكان هامان على مقدمة فرعون ومعه ألفا ألف، وفرعون في أكثر من خمسة عشر ألف ألف.