26.81-82
قوله تعالى: ﴿ والذي يميتني ثم يحيين ﴾؛ أي هو الذي يميتني في الدنيا ثم يحييني في الآخرة للبعث، ﴿ والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي ﴾؛ معناه: والذي أعلم وأرجو أن يغفر لي يوم الحساب. وذكره بلفظ الطمع؛ لأن ذلك أقرب إلى حسن الأدب. وقال بعض المفسرين: يعني الكذبات الثلاث، قوله: إني سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وقوله لسارة: هي أختي. وزاد الحسن والكلبي قوله أيضا للكواكب: هذا ربي.
قال الزجاج: (إن الأنبياء بشر يجوز أن تقع منهم الخطيئة، إلا أنهم لا تكون منهم الكبيرة؛ لأنهم معصومون). قوله تعالى: ﴿ يوم الدين ﴾؛ أي يوم الجزاء والحساب.
26.83-84
قوله تعالى: ﴿ رب هب لي حكما ﴾؛ يريد به النبوة بعد نبوة، وإنما أراد: زدني علما إلى علم وفقها إلى فقه، ﴿ وألحقني بالصالحين ﴾؛ أي بالنبيين من قبلي في الدرجة والمنزلة والثواب. والصلاح هو الاستقامة على ما أمر الله به. وقوله تعالى: ﴿ واجعل لي لسان صدق في الآخرين ﴾؛ أراد به الثناء الحسن؛ أي اجعل لي ثناء حسنا في الدين يكون بعدي إلى يوم القيامة. وقد استجاب الله دعاءه حين أحبه أهل الأديان كلهم. وقيل: واجعل لي في ذريتي من يقوم بالحق ويدعو إليه، وهو محمد صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه، فإنهم هم الذين أظهروا شرائعه وفضائله.